محمد بن جرير الطبري
123
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أنعم به عليهم من العيش الهنيء - بالنهي عن السعي في الأرض فسادا ، والعَثَا فيها استكبارا ، فقال جل ثناؤه لهم : ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) } يعني بقوله : ( لا تعثوا ) لا تطغوا ، ولا تسعوا في الأرض مفسدين . كما : - 1050 - حدثني به المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ، يقول : لا تسعوا في الأرض فسادا . 1051 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) لا تعث : لا تطغ . 1052 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ، أي لا تسيروا في الأرض مفسدين . 1053 - حدثت عن المنجاب قال ، حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ، لا تسعوا في الأرض . وأصل " العَثَا " شدة الإفساد ، بل هو أشد الإفساد . ( 1 ) يقال منه : عَثِيَ فلان في الأرض " - إذا تجاوز في الإفساد إلى غايته - " يعثى عثا " مقصور ، وللجماعة : هم يعثون . وفيه لغتان أخريان ، إحداهما : " عثا يعثو عُثُوّا " . ومن قرأها بهذه اللغة ، فإنه ينبغي له أن يضم الثاء من " يعثو " ، ولا أعلم قارئا يقتدى بقراءته
--> ( 1 ) العثا : مصدر : عثى يعثى ، كرضى يرضى ، وهي لغة الحجاز . ولم أجد هذا المصدر إلا في تاج العروس . ولست أعلم أهو بفتح العين أم بكسرها . ولكني أستظهر أن يكون فتح العين هو الأرجح .